طنوس الشدياق
245
أخبار الأعيان في جبل لبنان
جريمة فدفع له إياها فلم يبق معه سوى خمسة وعشرين الف ذهب وحينئذ قدم الشيخ يوسف المسلماني والي غزير وكسروان فأعطاه الأمير ثلاثمائة ذهب ليدفعها إلى البلكباشية الذين هناك ليتوجهوا معه إلى دير القمر حيث ارفاقهم وسافر بمن معه إلى البلاد الإفرنجية . اما المسلماني فداخله الطمع فأخذ المال لنفسه ووجه السكمان إلى دير القمر . اما الشيخ رشيد فأرسل ولده الشيخ حسينا إلى الأمير فياض الحياري يلتمس منه الإقامة عنده فأجابه قائلا ان سلمتموني الأمير عليا اسمح لك بالإقامة في بلادي فقالوا له هذا نزيلنا لا نسلمه . فعند ذلك قام من تدمر إلى ارض القريتين ونهب من غنم التركمان ثلاثة آلاف وقتل الشيخ احمد ابن الشيخ عمرو وسار إلى البرية فشكا التركمان إلى الحافظ فأرسل عسكرا يقاتله فحدث بينهما واقعة عظيمة فسار الأمير إلى اللجاة وبعد عشرة أيام توجه معه الشيخ عمرو بعشرين فارسا أوصلوه إلى بانياس فمات بالبرد من جماعة الأمير ثمانية رجال . فسأل هناك عن والده فأخبر انه سافر في البحر ثم أكرم الشيخ عمرا وجماعته فعادوا إلى بلادهم . واما الحافظ فلما كان في الحولة قدم اليه محمد باشا والي غزة والأمير علي طرباي بجماعتهما وارسل من هناك ثلاثة رسل إلى المحاصرين في قلعة بانياس ان يسلموه إياها وعليهم الأمان فأبوا عن التسليم وقتلوهم وطرحوهم عن السور . فلما بلغ الحافظ ذلك يئس من تسليم القلعة ورحل إلى ارض النبطية ومنها إلى مرج عيون ومن بعد عشرة أيام نهض بالعساكر إلى جسر الخردلة . وهناك اتفق مع مقدمي العساكر على محاصرة قلعة شقيف أرنون أولا . ثم نهض بهم إلى أرنون تحت القلعة المذكورة فخرج إليهم رجال من القلعة وقاتلوهم من الصباح إلى المساء وفتكوا بهم وعادوا إلى القلعة غير مبالين من كثرة العساكر . واستمرت عساكر الحافظ تقاتل السكمان الذين في برج الظاهرية المقابل القلعة وكانوا خمسين رجلا . وفي اليوم الرابع جددوا الحصار على ذلك البرج فقتل من عسكر الحافظ نحو ثلاثين رجلا . ثم إن واحدا من السكمان أراد ان يملأ وزنته بارودا من البرميل وفي يده فتيلة مشتعلة فاحترق البارود فاحرقه مع بعض جماعته وهدم البرج على الخارجين عنه فمات منهم سبعة رجال في المزحلق وكان أكثرهم من جماعة حسين باشا وقتل جماعة من السكمان الذين في البرج . فملك العسكر البرج وقبضوا على من بقي فيه واخذوهم إلى الحافظ . فاطلقهم تطمينا لمن في القلعة . وفي الغد جددوا الحصار على القلعة واضرموا عليها نار الحرب شهرين نهارا وليلا إلى أن وصلوا إلى خندقها وقد ثبت أهلها في الجلاد والقتال ثبوت فحول الرجال ولما طالت عليهم المدة ارسلوا يستنجدون بالأمير يونس